علي لمدان
وطني إن جُدتَ حبّاً له… فكلّ فخرٍ لي فيه وفاءُ
في ظل الأجواء الوطنية التي ترفع شعار «الصحة أولاً»، وجّهت النائبة البرلمانية عن حزب الاصالة والمعاصرة نجوى كوكوس سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة حول الوضعية المقلقة لمستشفى الرازي للأمراض النفسية والعقلية بجماعة سيدي حجاج – تيط مليل، في خطوة برلمانية مهمة تعكس اهتمامها بحقوق المرضى في العلاج الكريم والعيش بكرامة إنسانية.
لكن دعوني أهمس في أذن السيدة البرلمانية: إنّ الأزمة أعمق وأوسع بكثير. فمستشفى الرازي، رغم كونه مصنّفاً كمؤسسة جهوية، ما يزال مرتبطاً مالياً وإدارياً بالمستشفى الإقليمي لمديونة، الذي أصبح مثقلاً فوق طاقته بتحمّل تبعات مستشفى جهوي يستقبل مرضى من مختلف مناطق الجهة بميزانية محدودة.
خمسة عشر يوماً… وتجوال المرضى
القانون يسمح بإيواء المرضى لمدة لا تتجاوز 15 يوماً فقط، وبعدها يُطلب منهم المغادرة أو يُرفض استقبال مرضى جدد بسبب ضعف الطاقة الاستيعابية. نتيجة لذلك، يتجوّل عدد كبير من المرضى في الأحياء المجاورة بلا أي متابعة، ما يسبّب مشاكل اجتماعية وأمنية متواصلة.
المستشفى الإقليمي يتحمّل أعباء مالية إضافية لتغطية جزء من مصاريف مستشفى جهوي يستقبل مرضى من مختلف أقاليم الجهة. وقد انعكس هذا الوضع سلباً على جودة الخدمات الصحية المقدّمة لسكان مديونة، وجعل السكان المحليين يدفعون ثمن خلل هيكلي لا يد لهم فيه.
نقص الموارد والأطر الطبية
نقص الأطر الطبية والتمريضية وغياب التجهيزات الأساسية يحوّل المستشفى إلى مؤسسة عاجزة عن تقديم خدمات صحية لائقة، بل ويجعله عبئاً اجتماعياً وأمنياً على الإقليم بأكمله.
صرخة إلى الوزارة
إنّ السؤال البرلماني يسلّط الضوء على الأزمة، لكنه أيضاً دعوة واضحة لوزارة الصحة للتدخّل السريع من خلال:
1- تحميل الجهة كامل المسؤولية عن مستشفى الرازي باعتباره مؤسسة جهوية.
2- تخصيص ميزانية إضافية للمستشفى الإقليمي لإيجاد حلول موازية ومعالجة التبعات الحالية.
3- مراجعة الخريطة الصحية لضمان عدالة التوزيع المالي والتدبيري بين المؤسسات الصحية وتفادي تحميل المستشفى الإقليمي عبئاً غير محتمل.
وكما قال الرازي: «غاية الطب خدمة الإنسان». فلتكن غايتنا جميعاً خدمة هذا الإنسان، مريضاً كان أو سليماً، حتى نحفظ له كرامته وحقه في العلاج.
نظرة نظرة موقع إلكتروني يهتم بجديد الأخبار المحلية، الوطنية والدولية.