محمد حبيب
يُعدّ قطاع النظافة من أبرز المؤشرات التي تُقاس بها جودة العيش داخل الجماعات الترابية، باعتباره خدمةً يومية تمسّ حياة المواطن بشكل مباشر.
ورغم النجاحات التي حققتها العديد من الجماعات المغربية في هذا المجال عبر اعتماد نمط التدبير المفوّض، ما تزال جماعات إقليم مديونة متمسكة بالتدبير المباشر، وهو خيار أثبت الواقع محدوديته وعجزه عن مواكبة حاجيات الساكنة وتطلعاتها.
تجربة التدبير المباشر.. كلفة مرتفعة ونتائج محدودة
تكشف التجربة اليومية لقطاع النظافة في مديونة عن مظاهر متعددة للقصور، أبرزها:
ضعف الأسطول اللوجستيكي: شاحنات متقادمة، معدات غير صالحة، وخصاص كبير في الموارد البشرية.
غياب الحكامة والتخصص: غياب أطر مؤهلة في تسيير النفايات يؤدي إلى ارتباك في التدخلات وضعف في معالجة النقط السوداء.
تكلفة مرتفعة دون مردودية: ميزانيات مهمة تُستهلك في الصيانة والوقود والأجور، دون انعكاس فعلي على جودة الخدمة.
تدهور المشهد العام: تراكم الأزبال، انتشار الروائح الكريهة، وظهور الحشرات في عدد من الأحياء.
التدبير المفوّض.. نموذج أثبت نجاعته
في المقابل، أظهر نظام التدبير المفوّض، المعتمد في عدة مدن مغربية، نتائج ملموسة بفضل:
اعتماد تدبير احترافي ومؤسساتي يرتكز على خبرة الشركات المتخصصة.
وجود دفاتر تحملات دقيقة تضمن المحاسبة وتتبع الأداء.
شفافية التكاليف ووجود مؤشرات كمية ونوعية لتقييم الخدمة.
استعمال تجهيزات عصرية وبرمجة التدخلات وفق معايير مهنية.
هذه العناصر مجتمعة مكّنت مدنًا عديدة من تحقيق نقلة نوعية في نظافة محيطها وتحسين صورتها البيئية والحضرية.
لماذا ما يزال إقليم مديونة خارج دائرة التحديث؟
رغم وضوح نجاح التجارب الأخرى، ما تزال جماعات إقليم مديونة مترددة في اعتماد هذا النموذج، لأسباب متعددة، منها:
غياب توافق داخل المجالس المنتخبة.
التخوف من الالتزامات المالية المرتبطة بالعقود طويلة الأمد.
ضعف إعداد دفاتر تحملات احترافية.
غياب إرادة سياسية حقيقية للانتقال إلى تدبير أكثر شفافية وفعالية.

واقع يفرض السؤال
اليوم، تعيش ساكنة مديونة تبعات هذا الجمود بشكل يومي:
أكوام من الأزبال، غياب حملات تنظيف منتظمة، ضعف المراقبة، وغياب رؤية استراتيجية مستدامة.
أمام هذا الواقع، يُطرح سؤال جوهري:
إلى متى سيظل إقليم مديونة خارج الركب الوطني في تدبير قطاع حيوي كهذا؟
خلاصة
إن الانتقال إلى نظام التدبير المفوّض لم يعد خيارًا ثانويًا، بل أصبح ضرورة حتمية لضمان خدمة نظافة لائقة، وحماية البيئة، وتعزيز ثقة المواطن في المرفق العمومي.
ويبقى على مسؤولي إقليم مديونة فتح نقاش جاد ومسؤول حول مستقبل القطاع، بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة، وبما يضمن خدمة عمومية في مستوى كرامة المواطن وجودة الحياة.
نظرة نظرة موقع إلكتروني يهتم بجديد الأخبار المحلية، الوطنية والدولية.