أعاد الجدل الذي أثاره امتناع الفريق الاشتراكي “المعارضة الاتحادية” عن التصويت على مقترحي قانون يتعلقان بتأميم شركة “لاسامير” وتسقيف أسعار بعض المواد الأساسية، فتح النقاش حول حدود تأثير المعارضة داخل مؤسسة تشريعية تهيمن عليها أغلبية حكومية مريحة، وما يطرحه ذلك من تساؤلات بشأن فعالية العمل البرلماني في ظل اختلال موازين القوى.
وفي مواجهة الانتقادات التي وُجهت إلى خيار الامتناع، أكد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن اختزال النقاش في موقف فريقه دون التوقف عند تصويت الأغلبية الرافض للمقترحين، يمثل قراءة منقوصة للمشهد السياسي. واعتبر الحزب أن مصير المبادرتين كان محسومًا مسبقًا بحكم التفوق العددي للأغلبية، وليس بفعل مواقف مكونات المعارضة.
وأوضح الحزب أن الامتناع عن التصويت لم يكن تعبيرًا عن الحياد أو التردد، بل موقفًا سياسيًا مقصودًا يروم الاحتجاج على ما وصفه بـ”نقاشات محسومة النتائج”، في ظل هيمنة الأغلبية على مسار اتخاذ القرار داخل البرلمان. كما حذر من تنامي مظاهر “التغول السياسي”، التي من شأنها إفراغ التعددية السياسية من مضمونها وتحويل المؤسسة التشريعية إلى فضاء للمصادقة على قرارات جاهزة بدل أن تكون مجالًا للنقاش والتوازن.
وفي السياق ذاته، استحضر الحزب سوابق برلمانية اعتبرها مؤشرا على تضييق هامش المبادرة التشريعية للمعارضة، مذكرا بإسقاط الأغلبية لمقترحات وطلبات سابقة، من بينها رفض إحداث لجنة نيابية لتقصي الحقائق بشأن ملف ما بات يعرف إعلاميًا بـ”الفراقشية الكبار” المرتبط بدعم استيراد أضاحي العيد، رغم ما أثاره الملف من نقاش واسع داخل الرأي العام.
ولا يقتصر الأمر على الامتناع عن التصويت، إذ شهدت المؤسسة التشريعية في محطات مختلفة لجوء بعض الفرق البرلمانية إلى مقاطعة جلسات التصويت أو تسجيل غياب عدد من النواب في قضايا ذات حساسية اجتماعية وسياسية، وهو ما يعكس تعدد أشكال التعبير السياسي داخل البرلمان، ويعيد طرح سؤال جدوى الآليات المتاحة للمعارضة في التأثير على مسار التشريع والرقابة.
وبين من يعتبر الامتناع موقفًا احتجاجيًا مشروعًا في مواجهة اختلال موازين القوى، ومن يراه تراجعًا عن مسؤولية المعارضة في الحسم، يتواصل الجدل حول طبيعة الممارسة الديمقراطية داخل البرلمان، ومدى قدرة المؤسسة التشريعية على احتضان نقاش تعددي يضمن التوازن بين الأغلبية والمعارضة، ويعزز ثقة المواطنين في العمل البرلماني.
نظرة نظرة موقع إلكتروني يهتم بجديد الأخبار المحلية، الوطنية والدولية.