شكّل افتتاح مركز التشخيص بالمستشفى الإقليمي بمديونة بارقة أمل لساكنة الإقليم، بعدما انتظرته لسنوات بهدف تقريب الخدمات الصحية وتعزيز العرض الطبي المحلي. غير أن عدداً من المرتفقين عبّروا عن استغرابهم من المسار الإداري الذي يرافق الاستفادة من خدمات المركز، معتبرين أنه لا يرقى إلى مستوى الانتظارات التي صاحبت إطلاق هذا المرفق.
فوفق إفادات عدد من المواطنين، يضطر المريض المحال على طبيب مختص إلى المرور عبر عدة شبابيك وإجراءات متتالية تشمل حجز الموعد، وتأكيده، وأداء الرسوم، ثم استكمال إجراءات إدارية أخرى قبل الاستفادة من الخدمة. ويؤكد مرتفقون أن هذا المسار يستهلك وقتاً وجهداً إضافيين، ويزيد من معاناة المرضى، خاصة كبار السن، والأشخاص في وضعية إعاقة، والمصابين بأمراض تستدعي تدخلاً سريعاً، في وقت كان من الممكن اعتماد تنظيم أكثر بساطة أو حلول رقمية تقلص عدد المراحل الإدارية.
وبموازاة ذلك، يثير تدبير الحق في الحصول على المعلومات بدوره مجموعة من التساؤلات. فالقانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات ينص على تعيين مسؤول مكلف باستقبال الطلبات ومعالجتها والرد عليها داخل الآجال القانونية، غير أن عدداً من المرتفقين والفاعلين المدنيين يؤكدون عدم وجود إعلان واضح داخل المؤسسة يحدد هوية هذا المسؤول أو كيفية التواصل معه، وهو ما قد يحد من ممارسة هذا الحق الذي يكفله القانون.
وتبرز أهمية هذا المقتضى بشكل خاص عند طلب معطيات ذات طابع إداري أو مالي، من قبيل أرقام سندات الطلب والصفقات العمومية، باعتبارها معلومات تساعد الباحثين والمهتمين بالشأن العام وهيئات المجتمع المدني على تتبع تدبير المال العام والرجوع إلى الوثائق المنشورة عبر البوابات الرسمية، في إطار مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى متتبعون أن الارتقاء بجودة الخدمات الصحية لا يرتبط فقط بتوفير التجهيزات والموارد البشرية، وإنما يمر أيضاً عبر تبسيط المساطر الإدارية، وتحسين استقبال المرتفقين، وضمان احترام الحقوق التي يخولها القانون، وفي مقدمتها الحق في الحصول على المعلومات. كما أن مراجعة المسار الإداري داخل مركز التشخيص، إلى جانب التفعيل العملي لمقتضيات القانون رقم 31.13، من شأنهما الإسهام في تعزيز ثقة المواطنين في المرفق الصحي، وترسيخ إدارة أكثر نجاعة وشفافية، يكون فيها المريض محور الاهتمام والخدمة العمومية.
نظرة نظرة موقع إلكتروني يهتم بجديد الأخبار المحلية، الوطنية والدولية.