رغم الخطوات التي قطعها المغرب في تطوير سوق الرساميل وتعزيز انفتاحه على الاستثمارات الأجنبية، ما تزال مجموعة من التحديات التنظيمية والتقنية تؤثر على سهولة ولوج المستثمرين المؤسساتيين الدوليين إلى السوق المالية المغربية، وفق ما كشف عنه تقرير حديث لمؤسسة MSCI المتخصصة في مؤشرات الأسواق العالمية.

وأوضح التقرير أن المملكة حققت نتائج إيجابية في عدد من الجوانب، أبرزها سهولة فتح الحسابات الاستثمارية، وعدم فرض قيود كبيرة على ملكية الأجانب للأسهم، إلى جانب توفر خدمات الحفظ والإيداع، وهي عوامل تجعل السوق المغربية أكثر انفتاحًا مقارنة ببعض الأسواق المماثلة.

في المقابل، سجل التقرير استمرار عراقيل مرتبطة بحركة الرساميل، خاصة ما يتعلق بإجراءات تحويل الأموال إلى الخارج، إضافة إلى القيود المفروضة على سوق الصرف، والتي قد تؤثر على مرونة المستثمرين عند تنفيذ عملياتهم المالية أو إعادة تحويل عائداتهم الاستثمارية.

وأشار التقرير أيضًا إلى أن محدودية توفر القوانين والبيانات المالية باللغة الإنجليزية تمثل أحد أبرز التحديات أمام المستثمرين الدوليين، إذ تعتمد المؤسسات المالية العالمية على هذه اللغة في تحليل الأسواق واتخاذ القرارات الاستثمارية، ما يجعل نقص المعلومات المتاحة بها عاملًا يقلل من جاذبية السوق.

وفي الجانب التقني، رصدت المؤسسة الحاجة إلى تطوير آليات المقاصة والتسوية، وتوسيع الخدمات المرتبطة بإقراض الأسهم والبيع على المكشوف، فضلًا عن تعزيز مرونة تداول الأوراق المالية خارج السوق المنظمة، وهي أدوات تعتبر أساسية في العديد من الأسواق المالية المتقدمة.

كما لفت التقرير إلى أن المنافسة المحدودة بين شركات الوساطة قد تنعكس على تكلفة تنفيذ المعاملات، داعيًا إلى مواصلة الإصلاحات الرامية إلى رفع كفاءة السوق وتعزيز تنافسيتها.

ويرى معدو التقرير أن تحسين الإطار التنظيمي، وتبسيط إجراءات تحويل الرساميل، وتوفير المعلومات باللغات الأكثر استخدامًا لدى المستثمرين الدوليين، من شأنه أن يعزز مكانة المغرب في الأسواق المالية العالمية، ويرفع من قدرته على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، خاصة في ظل الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها المملكة خلال السنوات الأخيرة.