نظرات في الجهاد الأفغاني

سيبقى الجهاد الأفغاني منارة على الطريق الإسلامي الطويل، مهما تعرض له من الإصابات و النكاسات، حسبه أنه جدد الذاكرة الإسلامية تجاه الكثير من المعاني التي كادت تغيب عن حياتنا، و تحشد فاعليات الأمة المسلمة، و أيقظ روحها الجهادية و حرك كوامن الخير في نفوسها، و دلل بما لا يقبل الشك على أن العقيدة أبقى من السياسة، و الأمة أقوى من الحكومة، و المبادئ أبلغ من الشعارات، إلى درجة يمكننا أن نقول معها : إن دروس المعلم الأفغاني، سوف تبقى ماثلة و مطلوبة لأمة المسلمين لوقت طويل، خاصة و أن الأمم تتكالب علينا و تتداعى كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، لكن بأساليب و وسائل و استراتيجيات جديدة في أسمائها، قديمة في أسبابها و دوافعها، فالله سبحانه و تعالى يقول : ( وَ لَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ) البقرة .. فحالة القتال مستمرة و استمرارها حقيقة خالدة، و إن اختلفت أسلحتها و ساحاتها و عناوينها، و العلة الأساسية في هذه الحرب المستعرة هنا و هناك هي الإسلام !! و القتال و العدوان مستمر علينا !!

فالغفلة عن الأعداء تغري الأعداء بالعدوان، و الغفلة عن التنمية و البناء تغريهم بالتحكم فينا و الاحتواء علينا، لكن المعركة مستمرة و طويلة، و لن يضر الأعداءُ المسلمين إلا أذى !! قال تعالى : ( لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى ۖوَ إِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ) آل عمران ..

و الحقيقة التي لابد من الإشارة إليها و الاعتراف بها، و نحن نلاحظ أبواب النصر في أفغانستان، الذي يعني فيما يعني، إعادة النظر في الكثير من المعادلات و الحسابات في المنطقة كلها، بل في العالم، كما يعني إعادة التفكير بالإسلام و الطاقة التي يمنحها لأتباعه على الصبر و التضحية و الاستشهاد، و الإيمان بما أعده الله للمجاهد، الأمر الذي أصبح مفقودا عند إنسان اليوم، الغارق في الرقص على التيك توك، و يعيش على العب من المتاع، و الاستغراق و الاستهلاك و الملذات … هذه الطاقة الهائلة التي يتمتع بها المسلم و المفقودة عند غيره، و التي لو أحسنا توجيهها و حسن توظيفها في ساحات البناء و التنمية و الدفاع، لتحولت الأمة المسلمة إلى وريث حضاري يحمل الخير للبشرية، و يلحق الرحمة بها و يحقق الغاية التي كانت من أجلها البعثة المحمدية : ( وَ مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) الأنبياء ..

فكثيرا ما يُستعار جهادنا، و يُستنجد بإسلامنا، و توظف تضحياتنا، و تصفى الحسابات الدولية و الإقليمية بدمائنا، و نحن في غفلة، لا نبصر إلا الموت و البذل و التضحية و الفداء، أما لماذا ؟ و كيف ؟ و متى تكون التضحيات ؟ فذلك أمر غائب عن كثير من تصرفاتنا !!

و لعلي أقول : إن الأهم و الذي يجعلنا نترقب مآل الجهاد الأفغاني، هو تاريخ المسلمين القريب، حيث يحسنون الزراعة و السقاية و الجهد و الصبر، و يسيئون القطاف و التعامل مع النصر و الثمرة، حتى يجيء غيرهم عدو جديد ممن كان متنعلا للخيانة و أداة للعمالة الثقافية ليتابع الدور المرسوم لمرحلة ما بعد الاستعمار و انسحاب المحتل، ذلك أن الهزائم ليس لها أب، أما النصر فتتعدد آباؤه، إلى درجة قد تغيب الحقيقة !!

و مهما كانت النتيجة، فسيبقى المعلم الأفغاني هو أستاذ الجهاد في العصر الحديث، بجانب نشامى غزة العزة، يؤكد أن إرادة الشعوب أقوى من الهيمنة العالمية، و الأنظمة الاستبدادية … فهل يستطيع أن يصبح و يبقى معلما في مرحلة ما بعد الانسحاب و البناء، و يحل الخلافات بالحوار و الشورى، و أن يحذر من إراقة الدم المسلم تحت شتى المسميات و المسوغات ؟

و الله غالب على أمره …

عن admin

شاهد أيضاً

مشاركة مكومار في النسخة العشرين لمنتدى “arts et métiers entreprises”

شاركت مكومار طلاب الهندسة بالمدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بمكناس تنظيم النسخة العشرين لمنتدى “arts …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *